محمد بن جرير الطبري

592

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا قومنا ، « إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً » ، يا قوم ، ان أيدينا وأيديكم اليوم واحده ، وان عدونا وعدوكم واحد ، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا ، ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا ، يا قومنا لا تستغشوا نصحى ، ولا تخالفوا امرى ، وأقبلوا حين يقرا عليكم كتابي ، اقبل الله بكم إلى طاعته ، وادبر بكم عن معصيته ، والسلام . قال : فلما قرئ الكتاب على ابن صرد وأصحابه قال للناس : ما ترون ؟ قالوا : ما ذا ترى ؟ قد أبينا هذا عليكم وعليهم ، ونحن في مصرنا وأهلنا ، فالان خرجنا ووطنا أنفسنا على الجهاد ، ودنونا من ارض عدونا ! ما هذا براي ثم نادوه ان أخبرنا برأيك ، قال : رأيي والله انكم لم تكونوا قط أقرب من إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ منكم يومكم هذا ، الشهادة والفتح ، ولا أرى ان تنصرفوا عما جمعكم الله عليه من الحق ، وأردتم به من الفضل ، انا وهؤلاء مختلفون ، ان هؤلاء لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن الزبير ، ولا أرى الجهاد مع ابن الزبير الا ضلالا ، وانا ان نحن ظهرنا رددنا هذا الأمر إلى أهله ، وان أصبنا فعلى نياتنا ، تائبين من ذنوبنا ، ان لنا شكلا ، وان لابن الزبير شكلا ، انا وإياهم كما قال أخو بنى كنانه : أرى لك شكلا غير شكلي فاقصرى * عن اللوم إذ بدلت واختلف الشكل قال : فانصرف الناس معه حتى نزل هيت ، فكتب سليمان : بسم الله الرحمن الرحيم للأمير عبد الله بن يزيد ، من سليمان بن صرد ومن معه من المؤمنين ، سلام عليك ، اما بعد ، فقد قرأنا كتابك ، وفهمنا ما نويت ، فنعم والله الوالي ، ونعم الأمير ، ونعم أخو العشيرة ، أنت والله من نأمنه بالغيب ، ونستنصحه في المشورة ، ونحمده على كل حال ، انا سمعنا الله عز وجل يقول في كتابه : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » - إلى قوله : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ان القوم قد استبشروا ببيعتهم